الأسواق تفقد محركاتها.. ورحلة 6000 دولار للذهب مليئة بالتقلبات

قال محمد العريان، رئيس مجلس إدارة “جرامرسي فند مانجمنت” “Gramercy Fund Management”، إن العام الماضي شهد مفارقة اقتصادية لافتة، تمثلت في تحسن أداء الأسواق المالية العالمية رغم التصعيد الجيوسياسي وتفاقم الضغوط “الجيو-اقتصادية”.
وأوضح خلال حديثه بملتقى “الاستثمار بحر” المنعقد اليوم الجمعة بجزيرة شوري السعودية، أن العالم خسر خلال السنوات الماضية ركيزتين أساسيتين لنمو الاقتصاد، هما العولمة، وتوافق واشنطن القائم على حرية التجارة والانضباط المالي، مشيراً إلى أن الاقتصاد العالمي بات يتنقل من أزمة إلى أخرى.
ورغم هذه التحديات، سجل الاقتصاد العالمي نمواً نسبته 3.3%، فيما حقق المستثمرون مكاسب بلغت 21% في الأسهم العالمية، وقفزت مؤشرات الأسواق الناشئة 34%. واعتبر العريان أن هذه النتائج تعود إلى عاملين الأول طفرة الاستثمارات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، والثاني متمثل في قدرة الصين على تحويل وجهتها التصديرية من الولايات المتحدة إلى أوروبا، رغم مؤشرات التشبع التي ظهرت في السوق الأوروبية.
لكن العريان لفت إلى أن هذين المحركين قد لا يكونان كافيين خلال 2026، في ظل عودة الضغوط التضخمية، وتنامي السياسات الحمائية، واضطراب سوق السندات. وذكر بثلاث محطات شهدت اضطرابات في سوق الدخل الثابت ضمن دول مجموعة السبع: بريطانيا في 2020، فرنسا في 2024، واليابان في 2025. كما نبه إلى احتمال تصاعد التدخل الحكومي في الأسواق، مدفوعاً بالسباق الانتخابي الأميركي، وبرامج دعم القدرة الشرائية في أوروبا، ما قد يؤدي إلى تقلبات حادة في العوائد، خصوصاً في أدوات الدين.
سوق السندات في عين العاصفة
العريان حذر من أن سوق السندات قد تخضع لاختبار حقيقي في 2026، مع ارتفاع العجز المالي في الاقتصادات المتقدمة، وتزايد التمويل المطلوب لاستثمارات الذكاء الاصطناعي. وأوضح أن استقرار عوائد السندات الأميركية في 2025 جاء بدعم تدخلات غير مباشرة حافظت على الفائدة طويلة الأجل عند مستويات منخفضة، لكنه أشار إلى أن أي اختراق لتلك الحدود قد يستدعي تدخلاً مباشراً، كما حصل سابقاً في اليابان عبر التحكم في منحنى العائد.
كما تحدث عن ما وصفه بـ”هجمات على السندات” في ثلاث دول من مجموعة السبع، وربط ذلك بظهور بوادر “حروب عملات مصغرة”، وتآكل ثقة المستثمرين بأدوات التحوط التقليدية.
الذهب يتألق في عام المفارقات
الذهب كان من الأصول القليلة التي حققت مكاسب قوية في 2025، مدعوماً بتزايد التوترات الجيوسياسية، وتراجع الثقة في سياسات البنوك المركزية، وارتفاع الطلب على الملاذات الآمنة وسط هشاشة سوق السندات.
وقال العريان: “في عام غير اعتيادي، ربحت في الذهب وربحت في الأصول عالية المخاطر.. نادراً ما يحدث ذلك”. ورغم عدم تحديده رقماً لسعر الذهب، فإن تحذيراته بشأن تآكل الثقة بالتحوط التقليدي، واحتمال تقلب العوائد الحقيقية، يفتحان الباب أمام سيناريوهات أكثر تطرفاً.
في هذا السياق، يرى عدد من مديري الصناديق أن الذهب قد يتجه نحو مستويات غير مسبوقة تصل إلى 6000 دولار للأونصة، بفعل تراكم الديون السيادية لدى الدول الكبرى، وارتفاع احتياطات البنوك المركزية من الذهب، ومحدودية المعروض مقابل تنامي الطلب الصناعي والمالي، لكنه أشار إلى أن الرحلة لهذا المستوى ستكون أكثر تقلباً.
ويعتقد العريان أن الذهب لم يعد مجرد أداة تحوط ضد التضخم، بل بات مرشحاً ليكون “ركيزة” ضمن النظام النقدي العالمي الجديد، في حال تواصلت التحديات التي تواجه الدولار الأميركي.