احتياطيات تريليونية من الغاز.. رهان سوريا لجذب شركات الطاقة العالمية

تجري سوريا محادثات مع شركات طاقة دولية كبرى لمنحها تراخيص استكشاف نفط وغاز، في خطوة تعكس سعي الحكومة لإعادة إحياء قطاع الطاقة بعد سنوات من التراجع الحاد في الإنتاج، وسط تقديرات بوجود احتياطيات غاز غير مكتشفة تصل إلى “تريليونات الأمتار المكعبة”، بحسب ما نقتله صحيفة “فايننشال تايمز”.
الرئيس التنفيذي للشركة السورية للبترول، يوسف قبلاوي، قال للصحيفة إن أقل من ثلث الأراضي السورية خضعت حتى الآن لأعمال استكشاف، مع وجود مساحات واسعة لم تُحفر فيها أي آبار استكشافية حتى اليوم.
شركات تنقيب عالمية على طاولة التراخيص
أبرمت سوريا الأسبوع الماضي اتفاقاً مع شركتي “شيفرون” الأميركية و”باور إنترناشونال القابضة” القطرية للتنقيب عن النفط والغاز في المياه الإقليمية. ومن المقرر أن تبدأ الأعمال في غضون شهرين، بحسب تصريحات قبلاوي.
وأضاف أن “قطر للطاقة” و”توتال” تدرسان أيضاً الاستثمار في رقعة استكشاف أخرى، فيما قد تدخل أيضاً “كونوكو فيليبس” ضمن قائمة المستثمرين المحتملين.
وكانت “الشركة السورية للبترول” وقعت نهاية العام الماضي مذكرة تفاهم مع شركتي “كونوكو فيليبس” و”نوفاتيرا” الأميركيتين، تهدف إلى تطوير قطاع الغاز وزيادة الإنتاج من الحقول القائمة، إضافة إلى مذكرة مماثلة مع “دانة غاز” الإماراتية لإعادة تطوير وتوسعة عدد من الحقول الاستراتيجية.
كما تجري الشركة محادثات مع “إيني”، إلى جانب مباحاثات مرتقبة مع “BP” في لندن هذا الأسبوع، فيما أبدت دمشق استعدادها لفتح الباب أمام شركات روسية وصينية للاستثمار في القطاع، وفقاً لقبلاوي.
وفي نوفمبر الماضي، قال وزير الطاقة السوري محمد البشير إن الوزارة في طور استكشاف الغاز في البحر المتوسط، مقدّراً احتياطيات البلاد من الغاز البحري بنحو 1200 مليار متر مكعب، مع بقاء مناطق واسعة غير مستكشفة.
تراجع الإنتاج السوري من النفط
تأتي هذه التحركات في وقت تراجع فيه إنتاج النفط السوري من نحو 400 ألف برميل يومياً قبل 2010، إلى نحو 90 ألف برميل في اليوم حالياً، نتيجة الأضرار التي لحقت بالحقول والبنية التحتية، وسوء إدارة الآبار خلال سنوات النزاع.
وأنهكت الحرب قطاع النفط والغاز ضمن انهيار الاقتصاد السوري بوجه عام، وحولت البلاد من مصدّر للطاقة إلى مستورد شبه كامل، إذ باتت دمشق تعتمد على الاستيراد لتأمين نحو 95% من احتياجاتها النفطية، بعدما كانت تصدر نحو 150 ألف برميل يومياً من الخام قبل عام 2011، بحسب منصة “الطاقة” المتخصصة.
وبعد أكثر من عقد من التجميد والصراع على الموارد، بدأت دمشق العودة تدريجياً إلى حقولها الأهم في شمال شرقي البلاد، في أعقاب الاتفاق مع “قسد” بشأن الاندماج العسكري والمدني ضمن مؤسسات الدولة، بما يشمل إدارة الموارد النفطية والغازية في المنطقة.
بحسب “فايننشال تايمز”، زار قبلاوي الحقول في شمال شرق البلاد مؤخراً، مشيراً إلى أن “غالبيتها في حالة سيئة وتحتاج إلى صيانة كبيرة” مع وجود نحو 2000 مهندس على الأرض لتقييم الأوضاع.
خطط إصلاح وإعادة تأهيل بنية الطاقة السورية
في هذا السياق، قد يتيح إصلاح قصير الأجل للبنية التحتية في قطاع الطاقة السوري مضاعفة إنتاج النفط إلى قرابة 200 ألف برميل خلال عامين، إلى جانب رفع إنتاج الغاز بأكثر من الضعف، مع تقديرات بأن كلفة إعادة تأهيل القطاع بالكامل تصل إلى نحو 10 مليارات دولار، بحسب ما قاله أنس فيصل الحجي، مستشار التحرير في منصة “الطاقة”، في مقابلة سابقة مع “الشرق”.
وتعتزم الحكومة السورية عرض حقول قائمة على الشركات الدولية لإعادة تأهيلها، على أن تُستخدم العائدات في تمويل عمليات الاستكشاف الجديدة، وفق ما أوردته الصحيفة، في نموذج يجمع بين استعادة الإنتاج السريع وبناء قاعدة طويلة الأجل للقطاع.
يتوقع قبلاوي أن تتمكن سوريا من مضاعفة إنتاج الغاز إلى نحو 14 مليون متر مكعب يومياً بنهاية العام، مع الإعلان عن جدول زمني لتعافي قطاع النفط بحلول نهاية فبراير.