أطفال بدون جنسية.. مؤتمر يبحث التميز الجندري في القانون السوري

دمشق، مودة بحاح 

“24 دولة فقط حول العالم، منها سورية، لا تعطي المرأة الحق بمنح جنسيتها لأولادها”، هذا ما أكده ممثل هيئة الأمم المتحدة للمرأة أجاي ماديوالي، خلال كلمته الافتتاحية في مؤتمر “الثغرات في قانون الجنسية السوري: تحقيق المساواة بين الجنسين”، الذي انعقد اليوم الإثنين في قاعة رضا سعيد بجامعة دمشق، بتنظيم من الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية.

وتحدث ماديوالي عن الجهود الطويلة التي بذلتها المرأة السورية لنيل هذا المطلب، دون أن يتحقق هدفهن. وأضاف:” نحن اليوم في سورية أمام لحظة تاريخية لمعالجة المظالم”، وبرأيه لا يكفي صدور قوانين وتشريعات، بل يجب أن تنعكس على أرض الواقع لتحسين حياة المرأة.

ومن جانبه أوضح رئيس الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية عبد الباسط عبد اللطيف، أن الثغرات الموجودة في قانون الجنسية السوري حرم المرأة المتزوجة من رجل غير سوري، من حقها بمنح جنسيتها لأولادها وهذا انعكس سلباً على أوضاع الأطفال القانونية والاجتماعية، وبالتالي حقوقهم الأساسية في التعليم والرعاية الصحية والعمل والتنقل.

وبيّن عبد اللطيف أن تحقيق المساواة في هذا المجال يتطلب تعديلات تشريعية جوهرية في إطار مسار العدالة الانتقالية، إلى جانب تعزيز التوعية والمناصرة المجتمعية، بما يدعم تكريس مبادئ العدالة والمساواة وحماية حقوق الأطفال.

 لم يقتصر المؤتمر على الكلمات النظرية، وعمد القائمون لاستضافة عدد من الأشخاص المتضررين بسبب التمييز الجندري في القانون، وتحدثت الشابة دانا من ألمانيا، وهي تونسية من أم سورية، عاشت 25 سنة في سورية بشكل متواصل ودرست في مدارسها ولاحقاً في جامعتها، وكذلك أخوتها، لكنهم بعد التخرج لم يتمكنوا من العمل لكونهم غير سوريين، وهذا أثر على وضعهم الاقتصادي، وحرمهم من ممارسة الدراسة التي تحصلوا عليها، وقالت دانا: “أول صدمة عشتها في حياتي شعوري بالتمييز في المدرس ونعتي بالتونسية رغم أنني لا أتكلم اللهجة التونسية وأتقن اللهجة السورية وعشت حياتي في سورية”.

ثم تلاحقت الصدمات وكان أقصاها بالنسبة لها إجراءات تجديد الإقامة التي كانت تحتاج لدراسة أمنية، وهي بالنسبة لها بمثابة الرعب، في فترة النظام البائد، كما لفتت دانا إلى أنها وكافة أبناء السوريات المتزوجات من غير سوري غير موجودات في السجلات المدنية، وكأنه لا وجود لهم.


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *