مسؤول مصرفي وخبير يشخصان مشكلات ومعوقات استبدال العملة
شهدت عملية استبدال العملة الجديدة بالعملة السورية القديمة، منذ انطلاقها بداية العام الحالي، تحديات عدة أثّرت بشكل واضح في قدرة المصارف العامة على تلبية طلبات العملاء، وأدت إلى شكاوى من المواطنين حول سير إجراءات الاستبدال، فيما لم يتم تسجيل تداولات كبيرة بالعملة الجديدة في الأسواق.
وتزايدت الشائعات حول تزوير فئات نقدية من العملة الجديدة، الأمر الذي دفع مصرف سوريا المركزي، في 15 من كانون الثاني الحالي، إلى إعادة نشر تصريح لحاكم مصرف سوريا المركزي، عبد القادر الحصرية، أكد فيه عدم ورود أي بلاغ رسمي للمركزي، من أي مصرف أو مؤسسة مالية أو من فرد يفيد بوجود حالات تزوير للعملة الجديدة.
ورأى الحاكم أن تداول الشائعات حول تزوير العملة في مواقع التواصل أو الأحاديث العامة، ناجم عن سوء الفهم أو الخوف أو التشويش، ولا يستند إلى أي مصدر رسمي، أو قد تكون لتحقيق مشاهدات بعيدًا عن الحقيقة، معتبرًا أنها شائعات غير مؤكدة، داعيًا إلى إبلاغ المصرف المركزي عن أي حالات تزوير ليتم التعامل معها فورًا.
https://googleads.g.doubleclick.net/pagead/ads?gdpr=1&gdpr_consent=CQTQT4AQTQT4AEsACBENBwFoAP_gAEPgACiQK1ID_C7EbCFCiDp3IKIEMAhHQBBAYsQwAAaBAwAADBIQIAQCgkEYBASAFCACCAAAKCSBAAAgCAAAAUAAYAAVAABEAAwAIBAIIAAAgAAAAEAIAAAACIAAEQCAAAAEEEAAkAgAAAIASAAAAAAAAACBAAAAAAAAAAAAAAAABAAAAQAAQAAAAAAAiAAAAAAAABAIAAAAAAAAAAAAAAAAAAAAAAgAAAAAAAAAABAAAAAAAQR2QD-F2I2EKFEHCuQUQIYBCugCAAxYhgAA0CBgAAGCQgQAgFJIIkCAEAIEAAEAAAQEgCAABQABAAAIAAgAAqAACIABgAQCAQQIABAAAAgIAAAAAAEQAAIgEAAAAIIIABABAAAAQAkAAAAAAAAAECAAAAAAAAAAAAAAAAAAAAAEABgAAAAAABEAAAAAAAACAQIAAA&addtl_consent=2~61.89.122.184.196.230.314.318.442.445.494.550.576.609.1029.1033.1046.1051.1097.1126.1166.1301.1342.1415.1725.1765.1942.1958.1987.2068.2072.2074.2107.2213.2219.2223.2224.2328.2331.2387.2416.2501.2567.2568.2575.2657.2686.2778.2779.2869.2878.2908.2920.2963.3005.3023.3100.3126.3219.3234.3235.3253.3309.3731.6931.8931.13731.15731~dv.&client=ca-pub-3162856435892424&output=html&h=280&slotname=2693283593&adk=2529879858&adf=2271540592&pi=t.ma~as.2693283593&w=336&lmt=1769423461&format=336×280&url=https%3A%2F%2Fwww.enabbaladi.net%2F793244%2F%25d9%2585%25d8%25b3%25d8%25a4%25d9%2588%25d9%2584-%25d9%2585%25d8%25b5%25d8%25b1%25d9%2581%25d9%258a-%25d9%2588%25d8%25ae%25d8%25a8%25d9%258a%25d8%25b1-%25d9%258a%25d8%25b4%25d8%25ae%25d8%25b5%25d8%25a7%25d9%2586-%25d9%2585%25d8%25b4%25d9%2583%25d9%2584%25d8%25a7%25d8%25aa-%25d9%2588%25d9%2585%25d8%25b9%25d9%2588%25d9%2582%2F&uach=WyJtYWNPUyIsIjI2LjIuMCIsImFybSIsIiIsIjE0My4wLjc0OTkuMTk0IixudWxsLDAsbnVsbCwiNjQiLFtbIkdvb2dsZSBDaHJvbWUiLCIxNDMuMC43NDk5LjE5NCJdLFsiQ2hyb21pdW0iLCIxNDMuMC43NDk5LjE5NCJdLFsiTm90IEEoQnJhbmQiLCIyNC4wLjAuMCJdXSwwXQ..&abgtt=9&dt=1769424101341&bpp=8&bdt=57&idt=3&shv=r20260121&mjsv=m202601200101&ptt=9&saldr=aa&abxe=1&cookie=ID%3Dc10a96c86a459d42%3AT%3D1750372895%3ART%3D1769417820%3AS%3DALNI_MY36BDo3drdZgwuLYXpJpBvXnrF0g&eo_id_str=ID%3Ddd23a01225b5ee99%3AT%3D1767859806%3ART%3D1769417820%3AS%3DAA-Afja97ogJb_9DKxXWOd9pSioJ&correlator=2259051862303&frm=20&pv=2&u_tz=60&u_his=12&u_h=982&u_w=1512&u_ah=876&u_aw=1512&u_cd=30&u_sd=2&dmc=8&adx=435&ady=1133&biw=1284&bih=787&scr_x=0&scr_y=0&eid=42532523%2C95378427%2C31096378%2C95372615%2C31084488&oid=2&pvsid=6697077167388919&tmod=852070894&uas=1&nvt=1&ref=https%3A%2F%2Fwww.enabbaladi.net%2F&fc=896&brdim=145%2C34%2C145%2C34%2C1512%2C33%2C1284%2C874%2C1284%2C787&vis=1&rsz=%7C%7CleEbr%7C&abl=CS&pfx=0&fu=0&bc=31&bz=1&pgls=CAA.&ifi=1&uci=a!1&btvi=1&fsb=1&dtd=117
تحديات استبدال العملة
وفقًا لما رصدته عنب بلدي في الوسط التجاري بدمشق بمنطقة ساحة المحافظة، برزت عدة معوقات وتحديات في عملية استبدال العملة تمثلت بـ:
- ضعف توفر النقد الجديد في المصارف العامة وحصص محدودة من المركزي.
- ازدحام وتراجع قدرة المصارف على الاستيعاب.
- وجود متطلبات تنظيمية صارمة من المركزي لكيفية استلام الأوراق وترتيبها قبل الاستبدال، مما زاد الوقت اللازم لكل معاملة.
- شكاوى المواطنين من رفض شركات صرافة استبدال مبالغ كبيرة، ووضع سقوف غير معلنة للجمهور.
- حالة ارتباك في الأيام الأولى بين المواطنين حول آلية الاستبدال، والوثائق المطلوبة، والحصص، وأماكن الاستبدال، رغم توضيحات المركزي المستمرة.
- ضآلة دور المصارف العامة مقابل الخاصة وشركات الصرافة.
مواطنة سورية تقوم باستبدال العملة الجديدة بالقديمة في إحدى شركات الصرافة بدمشق – 10 كانون الثاني 2025 (عنب بلدي)
مدير مصرفي: توزيع الكتل النقدية الجديدة غير عادل
كشف مسؤول إداري في أحد المصارف العامة (رفض نشر اسمه لأسباب إدارية) لعنب بلدي، أن المصرف المركزي كان يميل منذ بدء عملية الاستبدال إلى تسليم المصارف الخاصة وشركات الصرافة كميات نقدية أكبر من المبالغ المسلمة للمصارف العامة.
وذكر المسؤول المصرفي أن هناك تفاوتًا كبيرًا في الكميات المسلمة للطرفين، على الرغم من الانتشار الجغرافي الواسع للمصارف العامة، وتعامل غالبية المواطنين في كافة المحافظات معها، من جهة الايداعات والقروض والكفالات المصرفية وغيرها من التعاملات والتسهيلات الائتمانية.
وأضاف أن “أحد المصارف الخاصة تسلم من المركزي عند بدء عملية الاستبدال، أكثر من 105 ملايين ليرة سورية جديدة رغم أن عدد فروعه لا يتجاوز سبعة فروع، في حين أن أي مصرف عام يتجاوز عدد فروعه ومكاتبه الـ40 فرعا ومكتبًا، وله وصول أكبر للمواطنين وحتى للفعاليات التجارية والاقتصادية.
الحل بسيط، وفقًا للمدير، وهو بمتناول مصرف سوريا المركزي، بأن يسلم كل مصرف عام ما يعادل وسطي عملياته المالية شهريا، دون اشتراط تسليم عملة قديمة مقابل جديدة، مع فتح ساعات الاستبدال للساعة السادسة مساء، وبذلك يمكن إنهاء عملية الاستبدال بشهر واحد فقط بدلا من ثلاثة أشهر.
ندرة تداولات العملة الجديدة بالأسواق
يفسر استئثار المصارف الخاصة بالكتلة الأكبر من العملة السورية الجديدة، إلى حد ما، بحسب ما أوضح المسؤول ذاته، ندرة وجود العملة الجديدة في الأسواق، نظرًا إلى محدودية تعامل المواطنين مع المصارف الخاصة، إضافة إلى أن المواطنين الذين يحصلون على العملة الجديدة يفضلون ادخارها، والتعامل بالعملة القديمة.
وانتقد المسؤول الآلية المعمول بها من قبل المركزي، عبر اشتراط تسليم العملة الجديدة للمصارف العامة بقيامها بتسليمه عملة قديمة قبل ذلك بيومين أو أكثر، الأمر الذي يوحي بوجود خلل في الثقة بين المركزي والمصارف العامة، علمًا أن أي عملية استبدال تتم في المصارف العامة تظهر لدى المركزي، ومقابل كل العملة المستبدلة سيتم إرسال القديمة المقابلة لها إلى المركزي.
ونظرًا إلى قلة حجم الكميات التي تتسلمها المصارف العامة من المركزي، وفقًا للمسؤول، فإن عملية استبدالها تتم في يومين فقط، إذ إن المركزي يسلم دفعتين من العملة الجديدة أسبوعيًا لكل مصرف عام، ثم تتوقف عملية الاستبدال بالمصارف باقي أيام الأسبوع لعدم وجود عملة جديدة، أو سيجد المصرف العام نفسه مضطرًا لتخفيض سقف عمليات الاستبدال اليومية لكل متعامل ضمن الاسبوع الواحد، علمًا أن ضخ عملة بالليرة القديمة ممنوع بالأسواق.
“تقييد السحوبات قرار صائب”
فيما يتعلق بحجم السحوبات المصرفية، أكد المسؤول المصرفي صوابية القرار الذي ما زال متخذًا من قبل المصرف المركزي، بعدم فتح سقف السحوبات المصرفية، لأن أي عملية تسليم من الودائع يجب أن تكون بالليرة السورية، وفي هذه الحالة إذا تم فتح سقف السحوبات في ظل وجود ودائع ضخمة لدى المصارف العامة تحديدًا، ولا سيما المصرف التجاري السوري، فإن ذلك سيؤدي إلى إغراق الأسواق بالعملة الجديدة وبالتالي حدوث حالة تضخمية كبيرة.
ويمثل استبدال العملة من الودائع خطرًا كبيرًا، لأنه يتم بموجبها تسليم كميات الليرة الجديدة دون وجود مقابل لها من العملة القديمة.
المسؤول المصرفي أشار، في ذات الوقت، إلى أنه في الأحوال العادية ودون أن تكون هناك عملية استبدال للعملة في البلاد، فإن تقييد السحوبات المصرفية يسهم في فقدان الثقة بالقطاع المصرفي، ولذلك فإن أي إلزام بالإيداع قد يؤدي إلى:
- إثارة المخاوف من تقييد السحب لاحقًا وبشكل كبير أو وضع سقوف منخفضة.
- تعزيز الاعتقاد بأن الإجراء مقدمة لمصادرة غير مباشرة أو تجميد أموال.
- دفع المواطنين إلى إخفاء النقد بدل إدخاله للنظام المصرفي.
ثغرة للولوج إلى عملية الاستبدال
يعد تعميم مصرف سوريا المركزي للمصارف العاملة بتمكين المودعين بعد 7 من أيار 2025 من سحب ودائعهم كاملة، بمثابة الثغرة التي تمكن كبار التجار والصناعيين من استبدال كامل مدخراتهم من العملة النقدية القديمة، دون الوقوف على الدور بسقف استبدال محدد، وفقًا للمدير المصرفي.
وأي مودع من أصحاب رؤوس الأموال لا يتمكن من استبدال ما لديه من عملة قديمة، يمكنه إيداعها في المصرف كوديعة ثم سحبها كاملة بعد يومين بالعملة الجديدة، وفقا للتعميم المشار إليه سابقًا، وأكد المسؤول المصرفي، أن مثل هذه الحالة حصلت، ولكن تم إلزام المودع بسقف السحب الاسبوعي بالعملة الجديدة.
مخاطر تزوير العملة القديمة والجديدة
للإحاطة بمخاطر تزوير العملة (في حال حدوثها)، سألت عنب بلدي الدكتور المختص في العلوم المالية والنقدية والاقتصادية ياسر المشعل، فأجاب بأن تزوير العملة هو “سرطان” ينهش جسد الاقتصاد، تتجاوز مخاطره مجرد الخسائر المالية المباشرة، لتصل إلى صميم الثقة بالنظام النقدي بأكمله.
ويرى المشعل أن أهم مخاطر التزوير:
- تآكل الثقة، فإذا انتشرت العملة المزورة على نطاق واسع، فإن الناس سيفقدون الثقة في جميع الأوراق النقدية، وسيترددون في قبولها في معاملاتهم، وهذا يمكن أن يؤدي إلى شلل في النشاط الاقتصادي وعودة إلى المقايضة.
- زيادة التضخم، لأن ضخ كميات كبيرة من العملة المزورة في السوق يعادل طباعة نقود دون غطاء، مما يزيد من المعروض النقدي ويؤدي إلى تضخم جامح.
- إعادة توزيع الثروة بشكل غير عادل، فالمزورون يحصلون على سلع وخدمات حقيقية مقابل أوراق لا قيمة لها، مما يعني أنهم يسرقون الثروة من بقية أفراد المجتمع.
- الإضرار بسمعة الدولة، فانتشار العملة المزورة يضر بسمعة الدولة على المستوى الدولي، ويجعل من الصعب عليها الحصول على قروض أو استثمارات أجنبية.
العملة الرقمية لمواجهة تزوير العملة
يؤكد الأكاديمي السوري أنه لمكافحة التزوير، يجب أن تتجاوز الحكومة الحلول التقليدية (مثل الميزات الأمنية المعقدة)، ويمكن تبني استراتيجية “العملة الرقمية للبنك المركزي” (Central Bank Digital Currency – CBDC).
هذه العملة، التي ستكون نسخة رقمية من الليرة السورية، ستجعل من المستحيل تزويرها، وستسمح للبنك المركزي تتبع جميع المعاملات ومكافحة غسل الأموال والتهرب الضريبي، ويبين المشعل أن الانتقال إلى عملة رقمية ليس مجرد حل لمشكلة التزوير، بل هو قفزة نوعية نحو اقتصاد حديث وشفاف، يمكن أن تبدأ سوريا بتطبيق هذه الفكرة على نطاق محدود (مثلًا، في المعاملات الحكومية الكبيرة)، ثم تتوسع تدريجيًا لتشمل الاقتصاد بأكمله.
وهذا المشروع، إذا تم تنفيذه بشكل صحيح، يمكن أن يضع سوريا في طليعة الدول المبتكرة في مجال السياسة النقدية.
وتمثل التحديات التي تواجه الليرة السورية اليوم أعراضًا لأزمة أعمق تتعلق بالثقة والمصداقية، والحلول الحقيقية لا تكمن في الإجراءات الفنية مثل حذف الأصفار، بل في بناء مؤسسات اقتصادية قوية ومستقلة، وتبني سياسات شفافة وعادلة، وإطلاق العنان للإبداع والابتكار، يقول الدكتور المشعل.
وختم المشعل بالقول، “سوريا تقف اليوم على مفترق طرق، إما أن تظل حبيسة حلقة مفرغة من الأزمات النقدية، أو أن تنتهز هذه الفرصة التاريخية لبناء نظام نقدي حديث ومستقر يكون أساسًا لنهضة اقتصادية شاملة، والخيار ليس سهلًا، لكنه ضروري لمستقبل البلاد”.
ندرة في المعروض من الليرة الجديدة
مراسل عنب بلدي جال قبل نحو أسبوع في عدد من الأسواق والمحال التجارية السورية، ولاحظ أن الليرة السورية الجديدة التي أعلن مصرف سوريا المركزي عن البدء باستبدالها لم تدخل فعليًا في التداول اليومي، إلا ما ندر من حالات يحتفظ فيها أحد الزبائن بأوراق نقدية من الليرة الجديدة، ويقوم بعرضها.
واقتصر التداول في المعاملات التجارية وعمليات البيع والشراء في محال الخضار والغذائيات على الطبعات القديمة أو الدولار الأمريكي، ولوحظ وجود أوراق نقدية قديمة من فئة الـ1000 والـ500، وما زالت في حالة جيدة، وكأنها تخرج للتداول أول مرة.
وقال القصاب “أبو فراس”، صاحب أحد المحال في أشرفية صحنايا، إن الأوراق النقدية الجديدة وصلت إلى يده مرات معدودة فقط منذ بداية كانون الثاني الحالي، لأن ثمن شراء اللحوم (الغنم) بكمية كيلوغرامين مثلا تتجاوز 400 ألف ليرة سورية قديمة، ولكنه يلاحظ أن بقية المحال بالسوق مثل الفوال ومحال الخضار و”السوبرماركت” لم تتعامل مع الليرة الجديدة إطلاقًا.
ورجح “أبو محمد”، صاحب أحد محال الخضار في المنطقة ذاتها، أن يكون قد تم التداول بالليرة السورية الجديدة في الصفقات الخارجية، وأن هذا هو سبب غيابها عن الأسواق وعدم وصولها لأيدي المواطنين.
كما أن غياب العملة الجديدة عن التداول يعكس تحديات أعمق تتعلق بالثقة العامة في المؤسسات المالية، وبالقدرة على ضبط الأسواق التي اعتادت التعامل بطرق غير رسمية، بما في ذلك الاعتماد على العملات الأجنبية أو شبكات الصرافة غير النظامية.