الإمارات تستثمر في مناطق سوريا الحرة
وزير التجارة الخارجية الإماراتي: نعمل حالياً على تحويل الفرص الاستثمارية إلى مشاريع مشتركة

تتطلع الإمارات وسوريا إلى مرحلة جديدة من التعاون الاقتصادي، تستهدف تحويل الأفكار والفرص الاستثمارية إلى مشاريع مشتركة على أرض الواقع، بما في ذلك تطوير مناطق حرة في سوريا، كما أكد وزير التجارة الخارجية الإماراتي ثاني الزيودي.
يتزامن ذلك، مع انطلاق فعاليات “المنتدى الاستثماري السوري الإماراتي الأول”، الذي نظمته هيئة الاستثمار السورية اليوم في دمشق، بهدف بحث آفاق التعاون الاستثماري والاقتصادي بين البلدين.
يشهد الاقتصاد السوري انتعاشاً ملحوظاً، بعد أن دمرته الحرب التي اندلعت في 2011 وانتهت بالإطاحة بنظام عائلة الأسد بعدما استمر لعقود. وتسعى دمشق إلى استقطاب استثمارات خارجية لإعادة الإعمار وتنشيط قطاعاتها الاقتصادية والبنية التحتية.
تحويل الأفكار إلى مشاريع واقعية
الزيودي قال، في كلمته بالجلسة الافتتاحية للمنتدى: “نعمل حالياً على تحويل النقاشات إلى مشاريع مشتركة والمشاريع إلى إجراءات ملموسة”، مشيراً إلى أن الإمارات تؤمن بأن الشراكات الاقتصادية تُبنى على التعاون المشترك مع القطاع الخاص.
قبل عام، صرح الزيودي أن الإمارات لا تستبعد بدء مفاوضات مع سوريا للتوصل لاتفاقية شراكة اقتصادية شاملة، مؤكداً في مقابلة مع “الشرق” أن الإمارات منفتحة على التعاون الاقتصادي والتكامل مع سوريا بعد رفع العقوبات الأميركية عنها، والتي كانت تمثل العقبة أمام ذلك التقارب الاقتصادي.
طالع أيضاً: وزير التجارة الإماراتي لـ”الشرق”: نتطلع لاتفاقية شراكة اقتصادية مع سوريا
وأعرب الزيودي اليوم عن رغبة بلاده بالاستثمار في مناطق حرة في سوريا، مشيراً إلى أنه سيتم بحث مزيد من التفاصيل، و”في حال وصلنا إلى اتفاق سنقدم لهم كافة التسهيلات للاستعجال لتوقيع هذه الاتفاقية والعمل عليها”.
مشاريع إماراتية سورية بعشرات المليارات
أعلنت الدولتان خلال عام تقريباً عن عدد من المشاريع ومذكرات التفاهم بمليارات الدولارات، من أبرزها، مشاريع لشركة “إيجل هيلز” بقيمة استثمارية متوقعة 50 مليار دولار، واستثمارات سياحية محتملة لمجموعة الحبتور بقيمة 1.5 مليار دولار، ومذكرة تفاهم بين موانئ دبي العالمية وميناء طرطوس بنحو 800 مليون دولار، وحصة لموانئ أبوظبي في ميناء اللاذقية بـ22 مليون دولار، بالإضافة إلى مذكرة تفاهم مع شركة دانة غاز لتطوير حقول غاز سورية.
طالع المزيد: “إيجل هيلز” الإماراتية تدرس مشروعين عمرانيين في سوريا بكلفة تتجاوز 50 مليار دولار
وزير التجارة الخارجية الإماراتي أشار إلى أنه سيجري العمل أيضاً على استكشاف الفرص الاستثمارية في قطاعات الزراعة، والصناعات الغذائية، والرعاية الصحية، والتعليم، والتكنولوجيا، والاتصالات، والتحول الرقمي في سوريا.
سجل التبادل التجاري بين البلدين 1.3 مليار دولار العام الماضي، وتوجد في الإمارات نحو 40 ألف شركة سورية، وفقاً للزيودي.
سوريا تبحث عن شركاء لا رؤوس أموال
من جانبه، اعتبر وزير الاقتصاد السوري نضال الشعار، أن ما يُمكن بناؤه بين سوريا والإمارات أكبر من مشاريع اقتصادية، مشيراً إلى أنه “حين تلتقي الإمارات مع طاقات سورية لا يصنع مشروع، بل يُبنى مستقبل”.
ونوّه رئيس هيئة الاستثمار السورية طلال الهلالي بأن بلاده تدخل مرحلة جديدة لإعادة بناء اقتصادي حديث تنافسي منفتح على العالم، مشيراً إلى أنه تم تطوير البيئة الاستثمارية، وتبسيط الإجراءات للمستثمرين، والعمل على قانون الاستثمار.
اقرأ أيضاً: بقيمة 800 مليون دولار.. “موانئ دبي” تطور وتشغل محطة متعددة الأغراض في ميناء طرطوس السوري
وأضاف الهلالي: “أصبح لدينا اليوم إطار قانوني واستثماري مرن يتيح التملك للمستثمر الأجنبي بشكل كامل بحيث لا يفرض عليه أي شراكة حكومية أو خاصة”، مشدّداً على أن “سوريا اليوم لا تبحث عن رؤوس الأموال، بل عن شركاء حقيقيين، ونؤمن أن المرحلة القادمة قائمة على التنفيذ الحقيقي”.
ضآلة التجارة البينية
يواصل الاقتصاد السوري إظهار مؤشرات واضحة على التعافي، مع تسجيل تباطؤ ملحوظ في التضخم، وتحقيق فائض طفيف في الموازنة العامة لعام 2025، بحسب صندوق النقد الدولي، واصفاً هذه التطورات بأنها تعكس تحسناً في إدارة السياسات المالية والنقدية.
يرى مازن ديروان، رئيس اتحاد غرف الصناعة السورية، بمقابلة مع “الشرق” على هامش المنتدى، أن رقم التبادل التجاري مع الإمارات البالغ 1.3 مليار دولار يُعد “صغيراً جداً بالنسبة لحجم اقتصاد وسوق البلدين”، معتبراً أنه يجب أن يتضاعف بحد أدنى عشر مرات، داعياً إلى تآزر البلدين بحيث يدخل الاقتصادان إلى أسواق جديدة لهما عن طريق تصنيع منتجات وتصديرها لدول أخرى.
تتوقع سوريا أن يتضاعف النمو الاقتصادي خلال العام الجاري ليناهز 10%، من 5% العام الماضي، مع مُساهمة رفع العقوبات الأميركية في دعم التعافي بعد أكثر من عقد من الحرب والاضطرابات.
سوريا سوق واعدة
الرئيس التنفيذي لشركة سلطان للاستثمارات سلطان الفلاحي، أفصح لـ”الشرق” عن تواجد شركتي “سلطان القابضة” و”رويس للفنادق” في سوريا منذ عدة أشهر، لبحث فرص الاستثمار في السياحة والتطوير العقاري والصناعة، معتبراً أن سوريا سوق واعدة.
وكشف شخص مطلع لـ”الشرق” قبل أيام أن شركة “إيجل هيلز” الإماراتية تدرس إطلاق مشروعين عمرانيين ضخمين في سوريا، ضمن مخططين رئيسيين تتجاوز كلفتهما التطويرية 50 مليار دولار، ويقع المشروع الأول في دمشق على مساحة 33 مليون متر مربع، ويتضمن نحو 73 ألف وحدة سكنية وقرابة 3200 غرفة فندقية، أما المشروع الثاني، فيقع في اللاذقية على مساحة 15 مليون متر مربع ويتضمن تطويراً سكنياً وسياحياً متكاملاً، ويشمل المخطط أكثر من 29 ألف وحدة سكنية، و2800 غرفة فندقية.
سوريا نحو مرحلة جديدة
بدوره، صرح الرئيس التنفيذي لمركز دبي للأمن الاقتصادي فيصل بن سليطي لـ”الشرق”: “لاحظنا تغييراً في القوانين ومرونة تشريعية، ونرى توجهاً في سوريا نحو مرحلة جديدة من الاقتصاد تعتمد على التكنولوجيا المالية والأمن الغذائي والزراعة والبنوك والمحافظ السيادية الجديدة”، متطلعاً إلى توقيع عقود في الفترة المقبلة.
أما مدير عام غرفة تجارة وصناعة الفجيرة سلطان جميع الهنداسي، فقال: “نستطلع الفرص الاستثمارية في قطاع السياحة، والبنية التحتية، واللوجستيات، والخدمات، والصناعة”.
في حين أفاد مدير العلاقات بالهيئة العامة للمنافذ البرية والبحرية السورية مازن علوش بحديث لـ”الشرق” خلال المنتدى: “نعمل على توسيع شراكتنا مع موانئ دبي وموانئ أبو ظبي وهناك حديث عن شراكات جديدة معهم في مجالي المرافئ والمناطق الحرة”.
وقّعت الهيئة العامة للمنافذ البحرية والبرية في سوريا قبل عام، مذكرة تفاهم بقيمة 800 مليون دولار مع شركة “موانئ دبي العالمية”، ستقوم الشركة الإماراتية بموجبها بتطوير وتشغيل محطة حاويات متعددة الأغراض في ميناء طرطوس. وتزامن ذلك مع تعزيز الإمارات استثماراتها وتواجدها في الموانئ السورية، حيث استحوذت مجموعة موانئ أبوظبي على حصة 20% في شركة “محطة حاويات اللاذقية الدولية” في سوريا، مُقابل 22 مليون دولار.