خطة أميركية لتحويل سوريا نقطة ربط لخطوط الطاقة
المبعوث الأميركي إلى سوريا: يغدو الجسر البري عبر سوريا أصلاً أمنياً جيوسياسياً، لا مجرد مشروع تجاري

دفع إغلاق مضيق هرمز الولايات المتحدة للبحث عن بدائل عملية لاستعادة تدفقات الطاقة عالمياً، وبرزت سوريا كجزء من الحلول غير التقليدية لهذه المشكلة حسب وثيقة أعدها المبعوث الأميركي إلى سوريا توم براك ونشرتها “المجلة“.
سوريا تحتل مكانة استراتيجية، إذ تتيح موانئ بانياس وطرطوس التصدير المباشر إلى أوروبا، فيما تمثل سوريا المسار البري الوحيد القابل للحياة بين العراق والخليج من جهة، وتركيا والاتحاد الأوروبي من جهة أخرى.
وقال براك: “صراع عملية الغضب الملحمي، وإغلاق مضيق هرمز، واختناقات البحر الأحمر، غيرت المعادلة جذرياً، فيغدو الجسر البري عبر سوريا أصلاً أمنياً جيوسياسياً، لا مجرد مشروع تجاري. ويجب أن تُبنى حجة ممر الطاقة السوري، أولا، على أسس الأمن الجيوسياسي، لأن الحجة التجارية وحدها لا تصمد أمام السجل التاريخي”. وأضاف: “عندما تتحول الاختناقات البحرية إلى سلاح، قد يبرر ضمان أمن الإمدادات عبر مسار بري مضمون ما ترفضه اقتصاديات السوق وحدها. هذه هي الحجة الرابحة”.
مراحل إعادة تأهيل حقول النفط السورية
ووفق المخطط الأميركي، ستتطلب إعادة تأهيل حقول النفط السورية العمل وفق 3 مراحل تبدأ في 2026 وصولاً إلى 2030.
المرحلة الأولى تشمل تنفيذ أعمال صيانة منخفضة التكلفة للآبار وإصلاحات أساسية للبنية التحتية. وتستهدف رفع الإنتاج 45 ألف برميل يومياً، وزيادة إنتاج الغاز بنسبة 25% و50% عبر اتفاقيات فنية مدعومة سعودياً.
أما في المرحلة الثانية (والتي تمتد من 2027 إلى 2028)، فسيجري تركيب أنظمة حقن المياه وتقنيات الرفع الاصطناعي، وتأهيل خطوط الأنابيب، وترقية مصافي حمص وبانياس، فضلاً عن إطلاق مصفاة جديدة بسعة 150 ألف برميل يومياً.
وفي المرحلة الثالثة (2028–2030)، سيُعاد تطوير الحقول بالكامل، وتُبنى بنية الاستكشاف البحري، ويُطرح خط تصدير غاز إلى تركيا وأوروبا. قد تعود القدرة إلى 380 ألف برميل يومياً أو أكثر، لكن ذلك يحتاج أمناً وحوكمة واستثماراً مستداماً على مدى أكثر من 4 أعوام، حسب المخطط الأميركي.

خط كركوك–بانياس
يمثل مشروع إحياء خط كركوك–بانياس، الممتد من العراق عبر سوريا إلى المتوسط الفرصة الأولى حسب المخطط الأميركي. ويتطلب استثماراً بنحو 4.5 مليار دولار خلال 36 شهراً، بعد توقفه منذ 2003. واتفقت بغداد ودمشق لإحيائه في أغسطس 2025 عبر إنشاء خطين بسعة 1.5 مليون برميل يومياً، مما قد يدرّ على سوريا نحو 200 مليون دولار سنوياً من رسوم العبور، مع إمكان تمديده لاحقاً إلى ميناء طرابلس في لبنان.
خط غاز قطر–تركيا
أما الفرصة الثانية، فتتمثل بخط غاز قطر–تركيا، وهو مشروع ذو طابع جيوسياسي يربط الخليج عبر الأردن وسوريا بتركيا ثم أوروبا. وكان قد عُطّل عام 2009 تحت ضغط روسي قبل أن يعود إلى الواجهة بعد سقوط الأسد. ويهدف الخط إلى نقل غاز حقل الشمال القطري إلى الأسواق الأوروبية عبر مسار “تاناب”، متجاوزاً الإمدادات الروسية.
خط غاز أذربيجان– كيليس– حلب
تتمثل الفرصة الثالثة في خط غاز أذربيجان– كيليس– حلب، وهو أول ممر طاقة عامل منذ الحرب. وقد نُفّذ من كيليس في تركيا إلى حلب بطاقة تبلغ 1.2 مليار متر مكعب سنوياً، ودخل الخدمة في أغسطس 2025 بموجب اتفاق مع شركة “سوكار”، ليغذي محطة حلب الحرارية بنحو 900 ميغاواط، مع إمكان تمديده جنوباً نحو حمص.
خط الغاز العربي
أما الفرصة الرابعة، فتشمل تمديد خط الغاز العربي، الممتد من مصر عبر الأردن وسوريا إلى تركيا. وهو مشروع إقليمي موجه نحو أوروبا، ويشكل الجزء السوري حلقة الربط البرية الأساسية على الرغم من بقائه مهملاً جزئياً، فيما تبحث تركيا سبل إحيائه لتمكين تصدير الغاز المصري والإسرائيلي إلى الأسواق الأوروبية.
ويتوقع براك انطلاق تعافٍ تدريجي لقطاع الطاقة في سوريا، يبدأ بإصلاحات محدودة في 2026، ثم يتسارع في 2027 مع استكمال دراسات جدوى خط كركوك–بانياس، وتمديد الغاز الأذربيجاني، وتحديث المصافي، وصولاً إلى إعادة بناء الخط بالكامل خلال نحو ثلاث سنوات، بالتوازي مع حسم مشاريع كبرى مثل خط قطر–تركيا واستمرار الاستكشاف البحري.